الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
143
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
حين قالوا : إن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهوديّة أو : خطاب للمؤمنين ، أي : ما شهدتم ذلك وإنّما علمتموه من الوحي ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي أيّ شيء تعبدونه ؟ و « ما » عامّ في كل شيء ما لم يعلم ، فإذا علم وسئل عن تعيينه خصّ العقلاء [ ب « من » ] ، « 1 » وإن سئل عن وصفه قيل : ما زيد أكاتب أم شاعر ؟ قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ عطف بيان ل « آبائك » . وعدّ « إسماعيل » منهم لأنّ العمّ يسمى أبا ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العبّاس : « ردّوا عليّ أبي » « 2 » إِلهاً واحِداً بدل من « إله آبائك » للتصريح بالتّوحيد ، ورفع توّهم ينشأ من تكرير المضاف ، أو نصب على الإختصاص وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ حال من فاعل « نعبد » أو مفعوله أو : منهما ، أو : اعتراض . [ 134 ] - تِلْكَ أي : إبراهيم ويعقوب وبنوهما أُمَّةٌ جماعة قَدْ خَلَتْ مضت لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ لكلّ جزاء عمله ، لا ينتفع أحد بكسب غيره وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ لا تؤاخذون بمعاصيهم ، كما لا تثابون بطاعاتهم . [ 135 ] - وَقالُوا أي : أهل الكتاب كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى أي : قالت اليهود : كونوا هودا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى تَهْتَدُوا جواب « كونوا » . قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ أي : بل نتّبع ملّة إبراهيم ، أو نكون أهل ملّته حَنِيفاً مائلا عن الباطل إلى الحقّ ، حال من المضاف إليه وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعريض بأهل الكتاب وغيرهم ؛ إذ ادّعوا اتباعه وهم مشركون . [ 136 ] - قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ خطاب للمؤمنين وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا القرآن وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ صحف « إبراهيم » فإنّها منزلة إليهم ؛ لأنّهم متعبّدون بما فيها - كما أنّ القرآن منزل إلينا .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ليس في « الف » و « ب » ، و « د » . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 1 : 214 وتفسير الكشّاف 1 : 314 .